الشيخ الطوسي
366
التبيان في تفسير القرآن
ووجه تسخير الشمس والقمر والليل والنهار ، ان الليل والنهار إنما يكون بطلوع الشمس وغروبها ، فما بين غروب الشم إلى طلوع الفجر ، وهو غياب ضوء الشمس ، فهو ليل . وما بين طلوع الفجر إلى غروب الشمس ، فهو نهار ، فالله تعالى سخر الشمس على هذا التقدير لا تختلف ، لمنافع خلقه ومصالحهم وليستدلوا بذلك على أن المسخر لذلك والمقدر له حكيم ثم بين ان في ذلك التسخير لدلالات لقوم يعقلون عن الله ويتبينون مواضع الاستدلال بادلته . وقوله " وما ذرأ لكم في الأرض مختلفا ألوانه " معنى ( ما ) الذي وموضعه النصب والتقدير وخلق لكم ( ما ) . أخبر الله تعالى ان الذي خلقه وأظهره من الأجسام المختلفة الألوان ان في ذلك دلالة لقوم يذكرون وأصله يتذكرون ، فادغت التاء في الذال . والذرء إظهار الشئ بإيجاده ذرأه يذرؤه ذرءا . وذرأه ، وفطره ، وانشاءه نظائر . وملح ذرءاني ظاهر البياض والاختلاف هو الامتناع من أن يسد أحد الشيئين مسد الآخر ونقيضه الاتفاق . قال قتادة : قوله " وما ذرأ لكم في الأرض " معناه خلق لكم " مختلفا ألوانه " من الدواب والشجر والثمار ، نعما ظاهرة فاشكروها لله ، قال المؤرج : ذرأ بمعنى خلق بلغة قريش . قوله تعالى : ( وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا وتستخرجوا منه حلية تلبسونها وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون ( 14 ) وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وأنهارا وسبلا لعلكم تهتدون ( 15 ) وعلامات وبالنجم هم يهتدون ) ( 16 ) ثلاث آيات بلا خلاف . وهذا تعداد لنوع آخر من نعمه ، فقال " وهو الذي سخر البحر " أي ذلله لكم